علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

505

كامل الصناعة الطبية

رأيت البخور ينفذ في بدنها ويصل إلى منخريها وإلى فمها حتى تجد طعمه في فمها فاعلم أن ليس تعذر الحبل من قبلها ، لكن من قبل الرجل » . وذلك أنه متى كانت في الرحم سدة في أفواه العروق التي يجري فيها المني ودم الطمث إلى الرحم بسبب برد أو يبس أو مرض آلي فإن دخان رائحة البخور لا ينفذ في بدن المرأة ، وكذلك إن كانت هناك رطوبة فإنها تطفئ الدخان كما تطفئ حرارة المني وإن كانت هناك حرارة قوية فإنها تحيل البخور وتفسده . وذكر بعض العلماء « أنه ينبغي أن يصب مني الرجل على الماء فإن انبسط على وجه الماء وتحلل فإنه بارد رقيق ولا ينجب ، وإن رسب في الماء ولم يطف دل ذلك على إنجابه في التوليد ، وأن عدم الحبل ليس من قبل الرجل » . وأيضاً فإنه متى كان الرحم بعيداً في وضعه أو كبيراً وكان الذكر قصيراً لم يمكن أن يجتذب الرحم المني إليه فلم يتم الحبل ، ويكون عدمه من قبل الرجل . وأنت أيضاً تقدر على أن تعرف ذلك من الدلائل التي ذكرناها أنها تدل على سوء المزاج الطبيعي في الرجل والمرأة في الأنثيين بمنزلة القضافة والسمن والسواد والبياض والصلابة واللين وكثرة المني وقلته وغلظه ورقته . وينبغي أن تعلم أن المرأة تحبل إلى أن ينقطع طمثها والرجل يلد إلى أن يمضي من عمره سبعون سنة وإلى تسعين سنة وعلى قدر قوة الحرارة الغريزية في كل واحد من الناس وحرارة مزاج أنثييه ، وقد يكون حدث لا يولد له فإذا طعن في السن ولد له ، وعلى خلاف ذلك والسبب فيه أنه متى كان مزاج بدنه ومزاج أنثييه بارداً رطباً فإنه قبل منتهى الشباب يكون قليل الولد فإذا صار إلى منتهى الشباب وقويت الحرارة الغريزية في بدنه وسخنت أنثياه أنجب الولد وربما كان ذلك بسبب الانتقال من المبرد المربد المرطب إلى التدبير المسخن المجفف فيعتدل المزاج . فأما من كان في حداثته كثير التوليد وإذا طعن في السن لم يولد له فإن ذلك يكون لأن مزاج بدنه ومزاج أنثييه في حداثته حاراً رطباً وإذا صار إلى سن الشباب وسن الكهولة غلب على مزاج بدنه ومزاج أنثييه الحرارة واليبس فاحرق المني وجففه ولم ينجب في التوليد .